رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
577
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
باب الإشارة والنصّ على الحسن بن عليّ عليهما السلام قوله : ( شَهِدْتُ وصيّةَ أمير المؤمنين ) . [ ح 1 / 775 ] قال الشيخ الجليل النبيل أبو عليّ الطبرسي - قدّس اللَّه روحه ونوّر ضريحه - في كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى في الفصل الذي عقده للدلالة على إمامة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام : لنا من ذلك طرق : أحدها : أن نقول : ثبت وجوب الإمامة في كلّ زمان من جهة العقل ، وأنّ الإمام لابدّ أن يكون معصوماً منصوصاً عليه ، وعلمنا أنّ الحقّ لا يخرج عن امّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فإذا ثبت ذلك سبرنا أقوال الامّة بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقائل يقول : لا إمام ، وقوله باطل ؛ لما ثبت من وجوب الإمامة . وقائل يقول بإمامة من ليس بمعصوم ، وقوله باطل ؛ لما ثبت من وجوب العصمة . وقائل يقول بإمامة الحسن ويقول بعصمته ، فيجب القول بصحّة قوله ، وإلّا أدّى ذلك إلى خروج الحقّ عن أقوال الامّة . وثانيها : أن نستدلّ بتواتر الشيعة ونقلها خلفاً عن سلف أنّ أمير المؤمنين عليه السلام نصّ على ابنه الحسن بحضرة شيعته ، واستخلفه عليهم بصريح القول ، ولا فرق بين من ادّعى عليهم الكذب فيما تواتر به ، وبين من ادّعى على الامّة الكذب فيما تواترت من معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله ، وادّعى على الشيعة الكذب فيما تواتر به من النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام . وثالثها : أنّه قد اشتهر في الناس وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن خاصّة من بين ولده وأهل بيته ، والوصيّة في الإمام توجب الاستخلاف للموصى إليه على ما جرت به عادة الأنبياء والأئمّة في أوصيائهم ، لا سيّما والوصيّة علَمٌ عند آل محمّد عليهم السلام كافّة إذا انفرد بها واحد بعينه على استخلافه ، وإشارة إلى إمامته ، وتنبيه على فرض طاعته ، وإجماع آل محمّد عليهم السلام حجّة . ورابعها : أن نستدلّ بالأخبار الواردة فيما ذكرنا ، فمن ذلك ما رواه إبراهيم بن عمر اليماني عن سليمان بن قيس الهلالي ، قال : شهدت أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى